ابن حمدون
115
التذكرة الحمدونية
على الباب . فيتطيّرون فيدخلوني . « 287 » - قال نصر بن عليّ الجهضميّ : كان لي جار طفيلي ، فكنت إذا حضرت إملاكا أو دعيت إلى مدعاة ركب معي ، وجلس حيث أجلس ، فيأكل وينصرف . وكان نظيفا عطرا حسن اللباس والمركب ، وكنت لا أعرف من أمره إلا الظاهر . فاتّفق لجعفر بن القاسم الهاشميّ حقّ ، فدعا له أشراف البصرة ووجوهها ، وهو يومئذ أمير البصرة ، فقلت في نفسي : إن تبعني هذا الرجل إلى دار الأمير لأخزينّه . فلما [ كان ] يوم الحضور ، جاءني الرسول فركبت وإذا به قد تبعني حتى دخل بدخولي وارتفع معي حيث أجلست . فلما حضرنا الطعام ، قلت : حدّثنا درست بن زياد [ عن أبان ] بن طارق عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : من دخل إلى دار قوم بغير إذنهم دخل سارقا وخرج مغيرا ، ومن دعي فلم يجب ، فقد عصى اللَّه ورسوله . وظننت أني قد أسرفت على الرجل ، وقصرت من لسانه . فأقبل عليّ وقال : أعيذك باللَّه يا أبا عمرو من هذا الكلام في دار الأمير ! فإنّ الأشراف لا يحتملون التعريض باللؤم ، وقد حظر الدين التعريض وعزّر عليه عمر ؛ ووليمة الأمير [ دعاء لأهل مصره ] فإنّه سليل أهل السقاية والرّفادة والمطعمين الأفضلين الذين هشموا الثريد ، وأبرزوا الجفان لمن غدا إليها وراح . ثم لا تتورّع - وأنت في بيت من العلم معروف - من أن تحدّث عن درست بن زياد وهو ضعيف عن أبان بن طارق وهو متروك الحديث بحكم رفعه إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم والمسلمون على خلافه ؛ لأنّ حكم السارق القطع ، والمغير يعزّر على ما يراه الإمام ، وهذان حكمان لا ينفذان على داخل دارا في مجمع ، فيتناول لقما من فضل اللَّه الذي آتى أهلها ، ثم لا يحدث حدثا حتى يخرج عنها ، وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين
--> « 287 » نهاية الأرب 3 : 326 - 327 والحديث « من دخل » في عيون الأخبار 3 : 231 والحديث « طعام الاثنين » في ابن ماجة ( رقم 3254 ) وفي البخاري ( رقم 5077 ) بسند آخر .